ابن خلكان
398
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بالبصرة فخرج يريد خراسان فشيعه من أهل البصرة نحو من ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلا محدث أو نحوي أو لغوي أو عروضي أو أخباري فلما صار بالمربد جلس فقال يا أهل البصرة يعز علي فراقكم ووالله لو وجدت كل يوم كيلجة باقلى ما فارقتكم قال فلم يكن أحد فيهم يتكلف له ذلك فسار حتى وصل خراسان فأفاد بها مالا عظيما وكانت إقامته بمرو وقد سبق في أخبار القاضي عبد الوهاب المالكي نظير هذه الحكاية لما خرج من بغداد وسمع من هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد وحميد الطويل وعبد الله ابن عون وهشام بن حسان وغيرهم من التابعين وروى عنه يحيى بن معين وعلي ابن المديني وكل من أدركه من أئمة عصره ودخل نيسابور غير مرة وأقام بها زمانا وسمع منه أهلها وله مع المأمون بن هارون الرشيد لما كان مقيما بمرو حكايات ونوادر لأنه كان يجالسه فمن ذلك ما حكاه الحريري في كتاب درة الغواص في أوهام الخواص في قوله ويقولون هو سداد من عوز فيلحنون في فتح السين والصواب أن يقال بالكسر وقد جاء في أخبار النحويين أن النضر بن شميل المازني استفاد بإفادة هذا الحرف ثمانين ألف درهم وساق خبره وذكر إسنادا انتهى فيه إلى محمد بن ناصح الأهوازي قال حدثني النضر بن شميل قال كنت أدخل على المأمون في سمره فدخلت ذات ليلة وعلي ثوب مرقوع فقال يا نضر ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخلقان قلت يا أمير المؤمنين أنا شيخ ضعيف وحر مرو شديد فأتبرد بهذه الخلقان قال لا ولكنك قشف ثم أجرينا الحديث فأجرى هو ذكر النساء فقال حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما